العظيم آبادي

163

عون المعبود

وما سواها فمعرض للفساد . وقال ابن التين : وصفت بالتامة ، لأن فيها أتم القول وهو : لا إله إلا الله . وقال الطيبي من أوله إلى قوله محمدا رسول الله هي الدعوة التامة ( والصلاة القائمة ) أي الدائمة التي لا يغيرها ملة ، ولا ينسخها شريعة وأنها قائمة ما دامت السماوات والأرض ( آت ) أي اعط وهو أمر من الإيتاء وهو الإعطاء ( الوسيلة ) هي المنزلة العلية وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( فإنها منزلة في الجنة ) كما مر في الحديث السابق ، ووقع هذا التفسير في رواية مسلم أيضا ( والفضيلة ) أي المرتبة الزائدة على سائر الخلائق ، ويحتمل أن تكون منزلة أخرى أو تفسيرا للوسيلة ( وابعثه مقاما محمودا ) أي يحمد القائم فيه ، وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات ، ونصب على الظرفية أي ابعثه يوم القيامة فأقمه مقاما محمودا أو ضمن ابعثه معنى أقمه أو على أنه مفعول به ، ومعنى ابعثه أعطه ويجوز أن يكون حالا أي ابعثه ذا مقام محمود . قاله الحافظ : وقال في المرقاة : وإنما نكر المقام للتفخيم أي مقاما يغبطه الأولون والآخرون محمودا يكل عن أوصافه ألسنة الحامدين . ( الذي وعدته ) زاد في رواية البيهقي : ( إنك لا تخلف الميعاد ) وقال الطيبي المراد بذلك قوله تعالى : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) وأطلق عليه الوعد لأن عسى من الله واقع كما صح عن ابن عيينة وغيره ، والموصول إما بدل أو عطف بيان أو خبر مبتدأ محذوف وليس صفة للنكرة . ووقع في رواية النسائي وابن خزيمة وغيرهما : المقام المحمود بالألف واللام فيصح وصفه بالموصول . قال ابن الجوزي : والأكثر على أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة ، وقيل إجلاسه على العرش . وقيل على الكرسي ، ووقع في صحيح ابن حبان من حديث كعب ابن مالك مرفوعا ( يبعث الله الناس فيكسوني ربي حلة خضراء فأقول ما شاء الله له أن أقول فذلك المقام المحمود ) ويظهر أن المراد بالقول المذكور هو الثناء الذي يقدمه بين يدي الشفاعة ويظهر أن المقام المحمود هو مجموع ما يحصل له في تلك الحالة قاله الحافظ ( إلا ) وفي البخاري بدون إلا وهو الظواهر ، وأما مع إلا فيجعل من في قوله من قال استفهامية للانكار . قاله في فتح الودود ( حلت له ) أي وجبت وثبتت ( الشفاعة ) فيه بشارة إلى حسن الخاتمة والحض على الدعاء في أوقات الصلوات لأنه حال رجاء الإجابة . قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة .